الحطاب الرعيني

70

مواهب الجليل

وميتا ، وظاهر كلام ابن رشد في رسم أسلم من كتاب العتق جواز توكيل المحجور عليه . وفي نوازل ابن الحاج : من وكل على قبض ديون له صبيا قبل بلوغه فقبضه براءة للغريم لان رب الحق رضيه وأنزله منزلته انتهى . ولفظ التهذيب في مسألة كتاب المديان المتقدمة : فألحقهما من دين فيه كان في ذلك المال خاصة ولا يلزم ذمتهما ولا ذمة الدافع شئ انتهى . وما ذكره عن سماع أصبغ في العتق إنما رأيته في رسم أسلم من سماع عيسى من كتاب العتق وكلام ابن رشد المذكور فيه . وفيه بعد قوله هذا بين لا خلاف فيه ، ولا إشكال لان للرجل أن يوكل على نفسه في حياته من رضي توكيله من رشيد أو سفيه ، فيلزمه من فعل السفيه ما يلزمه من فعل الرشيد . ثم ذكر بقية الكلام المتقدم . وما نقله ابن عرفة عن نوازل ابن الحاج نقله عن ابن سلمون . قال في التوضيح في باب الوكالة في قول ابن الحاجب المتقدم : من جاز تصرفه لنفسه جاز توكيله لنفسه . فإن قلت : يرد عليه ما في المدونة ومن وكل عبدا مأذونا له في التجارة أو غير مأذون له ليسلم له في طعام ففعل فذلك جائز لأنه لا يتصرف لنفسه ، فالجواب أن ذلك محمول على المأذون له باتفاق انتهى . ولفظ المدونة أو محجور عليه عوض قول التوضيح أو غير مأذون له . وأجاب ابن عبد السلام بقوله : لا شك أن معنى مسألة المدونة عند الجميع أن ذلك مشروط بإذن سيد العبد فلا إشكال ، لأنه كما يجوز له أن يتصرف بإذن سيده فكذلك يجوز له أن يتوكل وأن يوكل على السلم بإذنه انتهى . وعبارته أوضح من عبارة المؤلف فلذلك ذكرتها . ومسألة المدونة في السلم الثاني وما ذكره ابن عبد السلام والمؤلف من الجواب لم يذكره أحد ممن رأيت من شراح المدونة ، بل ذكر أبو الحسن عن ابن محرز ما يؤخذ منه خلاف ذلك ونصه : قال ابن محرز : أما المأذون له فلا أجر على من وكله لأنه كأنه مأذون له في هذا المقدار الخفيف من العمل . ألا ترى أنه قد يودع فيحفظ الوديعة بغير إذن سيده ولا يكون له في ذلك أجر ، وأما غير المأذون فينبغي أن تكون له أجرة يدفعها من وكله إلى سيده . الشيخ إلا أن يكون عمله ذلك لا خطب له لكون المسلم إليه أتى إلى منزل العبد فلا يكون له أجرة كما قال في كتاب الإجارة في مناولة القدح والنعل انتهى . ونحوه في المشذالي قال : قوله أو محجور لم يتكلم هنا هل لسيده أن يطالب الموكل بقيمة عمله ؟ وفصل بعضهم فقال : إن كان عمل له بال فله قيمة عمله إن كان محجورا ، وإن كان مأذونا فلا انتهى . وكذلك قال اللخمي : من وكل عبدا فأسلم له في طعام مضى والسلم للآمر ، فإن كان العبد محجورا كان لسيده إجارته في ذلك ، وإن كان مأذونا وفعل ذلك ليصلح به وجهه في تجارته لم يكن لسيده شئ لان الغالب في إجارته ذلك يسيرة انتهى من السلم الثالث من تبصرته . فتحصل من هذه النقول أن توكيل المحجور عليه في الخصام في تخليص ماله وطلب حقوقه لا يجوز على ظاهر المذهب ، ويصح على ما قاله في اللباب ونقله في معين الحكام عن أبي بكر بن عبد